ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
161
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بقي أنه لو ساعدنا في أنه لا يسمى مطابقة مقتضيات الأحوال في المركبات الناقصة والمفردات بلاغة ؛ لكن لا ينكر فضلها كالبلاغة ، فلا وجه لإهمالها وعدم ضبطها . ومن البين أنه يجري في المركبات الناقصة بل المفردات أيضا ؛ فإن في تعداد جماعة بعبدي تعظيم المضاف إليه ، وبعبد السلطان تعظيم المضاف ، وبأبي لهب الإشعار بالجهنمية ، إلى غير ذلك ، وإنما قسم الفصاحة أولا ، ثم عرف كلا لأن قصده كان التمييز بين فصاحة موصوفها المفرد ، وفصاحة موصوفها الكلام ، وفصاحة موصوفها المتكلم ؛ بتعريفات صالحة خلا عنها كلام القوم ، بتأمله من موارد الاستعمال ، وتحصيل قدر مشترك بين الإفراد يظن به كونه مما وضع له اللفظ كما هو مسلك علماء اللغة ومدونيها ، على ما يستفاد من الإيضاح ، وإنما لم يعرف الفصاحة المطلقة لأنه لم يجد مفهوما مشتركا بين فصاحة المتكلم وفصاحة اللفظ ، ويرجح كونه مشتركا عنده ، ولا فصاحة اللفظ مطلقا لأنه لم يتخلص له مفهوم للفصاحة جامع لأفرادها القائمة باللفظ ، فأعرض عن تحصيل مفهوم لها إما لظن الاشتراك به ، أو لإبهام الحال . فقسم الفصاحة إلى الثلاثة تقسيم اللفظ المشترك إما باستعمالها في المفهومات الثلاثة ، أو بإرادة ما يطلق عليه الفصاحة ، فإن قلت : قد عرف صاحب المفتاح فصاحة اللفظ بكون اللفظ جاريا على القوانين المستنبطة من استقراء كلامهم كثير الاستعمال على ألسنة العرب الموثوق بعربيتهم ! ! قلت : قد زيف المصنف هذا التعريف إجمالا بما قال في الإيضاح من أن للناس في تفسير الفصاحة والبلاغة أقوالا مختلفة لم أجد فيما بلغني منها ما يصلح لتعريفهما به ، ولا إلى ما يشير إلى الفرق بين كون الموصوف بهما الكلام وكون الموصوف بهما المتكلم . فإن قلت : هل لهذا الإجمال عندك تفصيل ؟ أو أنت معرض عن هذا التزييف ، جازم بصحته كما هو الظاهر من كلام الشارح المحقق ؟ قلت : كثرة الاستعمال لا تشترط في فصاحة الخالص عن التعقيد المعنوي ؛ لأنه لو استعمل لفظ في لازم ظاهر الانتقال لعد خاليا عن التعقيد المعنوي ، ولم يطلب له كثرة الاستعمال ، لا يقال يكفي كون حقيقته كثير الاستعمال لأنا نقول فلا يخل بالفصاحة إرادة ما لا ينتقل إليه بلا خلل ، وأيضا كون اللفظ جاريا على القوانين المستنبطة من استقراء كلامهم تطويل يغني عنه بقية